ملا محمد مهدي النراقي

183

جامع الأفكار وناقد الأنظار

قديم أو حادث « 1 » . وغير خفيّ أنّه لا دلالة لهما بوجه على القدم الذاتي للعالم ، بل هما يدلّان على خلافه ! ؛ ولذا ردّ المعلم الثاني هذه النسبة في الجمع بين الرأيين « 2 » وقال : لا تدلّ الكلمتان المذكورتان على ذلك ، أمّا / 39 DA / الأولى فلأنّ المراد بنفي البدء الزماني عنها أنّها ليست مكوّنة من مادّة وأجزاء في زمان - كالحوادث اليومية - ، بل هي مبدعة من الواجب - تعالى - لا في زمان - كما نصّ هو نفسه بذلك في مواضع شتّى من أثولوجيا وساير كتبه - ؛ وأمّا الكلمة الثانية فلأنّ التمثيل لا يدلّ على اعتقاد شيء من الطرفين ، فانّ التمثيل بالأحوال المتصوّرة للعالم لايضاح المطالب الجدلية لا يدلّ على إرادة اثبات حالة ، ولو دلّ لم لا يدلّ على الطرف الآخر ؟ ! . فثبت ممّا ذكر انّ نسبة القول بالقدم الذاتي للعالم إلى أرسطاطاليس خطاء وأىّ خطاء ! . والحدوث الزماني له لم ينسبه « 3 » إليه أحد ، لأنّ اثولوجيا مشحون بانّ العالم الأعلى والأجرام العلوية ليست في الزمان ، بل هي علّته . فمذهبه انّ العالم بأسره من الأجرام العلوية والسفلية والزمان ومحلّه مبدع لا في زمان ، أي : حادث بالحدوث الذاتي أو الدهري ، لأنّ المبدع لا في زمان يشملهما بإطلاقه . ولمّا نسب إليه الأكثرون الحدوث الذاتي وكان المشهور بينهم انّ الحادث الذاتي مرادف للقديم الزماني فقد ينسبون إليه القول بالقدم الزماني . وقال بعض أهل التحقيق : الحقّ انّ المبدع لا في زمان قسيم للقديم الزماني وليس مرادفا له ، لأنّ المبدع صادر لا في زمان ، والقديم الزماني لكونه منسوبا إلى الزمان ما كان في الزمان كلّه فمعناه ما لم يتقدّمه زمان ولكن كان في الزمان ، فالنسبة بينهما هي المخالفة دون المرادفة . ولمّا فرّق بذلك بين المبدع والقديم الزماني وصرّح أرسطاطاليس بكون العالم مبدعا فانّ نسبة القدم الزماني إليه أيضا « 4 » خطاء ، بل مذهبه الابداع المرادف للحدوث الذاتي . وأنت تعلم انّ القائل بالقدم الزماني لا يقول بأنّ العالم الأعلى والأجرام العلوية

--> ( 1 ) - ما وجدت العبارتين في اثولوجيا . وانظر : القبسات ، ص 25 / 27 . ( 2 ) - راجع : الجمع بين رأيي الحكيمين ، ص 100 . ( 3 ) - الأصل : لم ينسب . ( 4 ) - الأصل : - أيضا .